أحمد بن يحيى العمري
45
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وقفة المتهيب ، وخجلة القطر من الصّيّب ، لما استهدف قلمي لمرام الملام ، ولاستنكف أن يكون سكّيتا في حلبة الأقلام ؛ وها هو الآن قد أقدم إقدام الوقاح ، وتعرض للافتضاح ؛ فإن رزق بالقبول تحسينا ، أو بمصافحة يده تزيينا ، فقد فاز فوزا عظيما ، وحلّ محلا كريما ، وأنى له ؟ آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ « 1 » فما قيل إلا بما هو له أهل : [ الكامل ] ولربما استيأست ثم أقول : لا * إنّ الذي استشفعت منه كريم ومنه قوله : ولم يزل الخادم يستملي من أنباء الكرام الطاهرة ، والفضائل المتظاهرة ، ما يودّ لو سعد برؤيته ، وقرب إسعاده في روايته ، ويوقن معه أن الله أعلم حيث يجعل رسالاته ، ويخص بكراماته ؛ وقد أقدم الآن بعد إحجامه في استخدام أقلامه ، فإن رزق من الإيجاب الشريف ما يحقق التأميل ، فهو المظنون في كرمه البديع وطوله الوسيع ؛ والآن فللخادم حرمة من أحرم وقصر ، وطلب النّصرة فلم ينصر ؛ والله تعالى لا يخلي المجلس من تناديه ، واسترقاق الأحرار بأياديه . ومنه قوله : سطرها الخادم وهو منتسك بالولاء الذي يتمسك بحبله ، والدعاء الذي هو جهد مثله ، والثناء على صنائعه ، التي طالما أبكى بها وأضحك الأجيال ؛ وقصده أن يتعمد بعواطفه التي تحقق الأمل ، ومجازاته على حسب النية لا العمل . ومنه قوله : أصدرت هذه الخدمة ، واليد تنكل عن مطاوعة القلم ، لهذه النازلة التي أصم
--> ( 1 ) سورة يونس : 91 .